نجيب الدين السمرقندي

541

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

الفضول التي تنصبّ إليه بسبب الوجع والأدوية التي تفعل ذلك باعتدال من غير إفراط يؤدّى إلى ذوبان اللحم الصحيح ونشف الرطوبات التي يحتاج إليها في تكوين العضو ، ولا تفريط تقصر على الاتيان بالواجب هي الكندر والزراوند والصبر والايرسا واقليميا الفضة والتوتيا إذا استعملت نثورا من غير أن تختلط بشمع ودهن . وينبغي أن يكون ربط هذه الجراحة مبتدئا من غورها رطبا شديدا ليضمّ طرفاها عند القعر ما أمكن وليثبت الدواء الملحم عليه وليحسن عصرها فلا يحتبس فيها شئ من الوضر والصديد بل ينجلب منه إلى فمها ثم يرخى عند فمها ليسهل سيلان الصديد منه ويشكل العضو بشكل ليسيل منه الصديد دائما بسهولة ولا يحتبس فيه بأن يكون فم الجراحة إلى أسفل وقعرها إلى أعلى فيسيل الصديد بطبعه . قال « جالينوس » : إني قد أبرأت جرحا كثيرا كان غوره عند الركبة وفوهته عند الفخذ بأن نصبت الفخذ نصبة كان القعر فوق والفوهة أسفل ، وكذلك قد علقت الساعد والكف وغيره تعليقا تكون الفوهة أبدا إلى أسفل . ويحشى كل وقت بالقطن الخلّق حتى ينقيها من الصديد بالمنشف ومن الوسخ بالتآكل ثم أي : بعد التنقية يعالج بالذرورات والمراهم المنبتة للحم وهي التي تعقد الدم الوارد على الجراحة لحما بالتجفيف . وبعد نبات اللحم فيها يداوى بالأدوية المدملة الخاتمة لها وهي التي تجفف سطح الجراحة وتصلبه حتى تصير خشكريشة غليظة تحفظه من الآفات إلى أن ينبت الجلد مثل المردارسنج والشيح المحرق وهو الودع الكبير الحجم وورق السوسن والهليلج والعفص والجلنار والعروق والصبر ونحوها من الأدوية المجففة التي لا لذع فيها بحسب لين الأبدان وصلابتها فإن الأبدان اللينة مثل أبدان الصبيان والنسوان ، يكفى فيها ما يجفف تجفيفا يسيرا بردّها إلى حالتها الطبيعية مثل المردارسنج والشيح ، وأما الأبدان الصلبة مثل أبدان الاكرة والفلّاحين ، فتحتاج فيها إلى أدوية قوية التجفيف لتردّها إلى ما كانت عليه في الصلابة مثل العفص والجلنار والصبر . وأما إذا كانت الجراحات مركبة مع امراض أخر مثل سوء مزاج البدن وامتلائه ومثل الورم وكسر العظم وقطع العروق والعصب أو مع اعراض مثل